محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

28

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

كانوا ينكرون قول سيدي علي الأنصاري وقال لهم انظروا صدق قوله فتابوا واستغفروا من الاعتراض على قول أولياء اللّه تعالى « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يكره من يقول له يا نور الدين ويقول لهم نادوا باسمي علي كما سماني والدي به . وبات سيدي علي العباس - أحد أصحاب سيدي أبي العباس الغمري رضي اللّه عنه ، كان من أرباب القلوب - ليلة في زاوية سيدي علي الشعراني فسمعه يقرأ القرآن من داخل قبره فابتدأ من سورة مريم إلى آخر القرآن ، ولما طلع الفجر لم يسمع له صوتا فأخبر أهل البلد بسماع تلك القراءة والصوت ، فقالوا له هذه قراءة الشيخ علي وصوته رحمه اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول لا تجعلوا على قبري شاهدا وادفنوني تحت جدار هذه القبة التي في الزاوية ، ففعلوا به ما قال فليس على قبره علامة إلى وقتنا هذا . وأخبر ولده الشيخ عبد الرحمن رضي اللّه عنه قال لما حضرت والدي الشيخ علي الشعراني الوفاة دعا بكتاب سيدي عبد العزيز الديريني المسمى ب : « بطهارة القلوب » وقال لولده سيدي أحمد والد سيدي عبد الوهاب اقرأ لي في أحوال القوم عند خروج أرواحهم فقرأ له فتنهد وقال سبقونا على خيول دهم ونحن في أثرهم على حمير دبره . وطلعت النفاضات في لسانه فكانت زوجته رحمها اللّه تعالى تقول واللّه ما يستأهل هذا اللسان ، يا طول ما ختم القرآن في الليل فيقول سكّتوها عني لو تعلم ما أعلم من مناقشة الحساب ما قالت ذلك . وأخبر الشيخ خضر رحمه اللّه الذي ربى سيدي عبد الوهاب أن سيدي علي الشعراني كان لا يجيء قط إلى القاهرة إلا ويأتي معه بالجراب الخبز والإبريق يملؤه من بولاق فيأكل من الخبز ويشرب من الإبريق الذي يملؤه بيده إلى أن يرجع ، قال : ولم يذق لي طعاما قط .

--> ( 1 ) وهذا ديدن المعترضين على الدوام ، ولكن منهم من يهديه اللّه بالكشف عن الحق ، ومنهم من لا يزداد إلا ضلالا . أما معترضة عصرنا ، فقد بلغ بهم المكر الإلهي مبلغه ، فلا يهتدون سبيلا .